حسن بن الفضل الطبرسي
31
مكارم الأخلاق
وكان صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ويقول إنه يذهب بأكلة الأسنان ( 1 ) ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما فلا يوجد لما أكل ريح . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثم مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه ، وكان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى قال من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده ( 2 ) . الفصل الرابع في صفة أخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مشربه وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا شرب بدأ فسمى وحسا حسوة وحسوتين ( 3 ) ثم يقطع فيحمد الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة ، ثم يقطع فيحمد الله فكان له في شربة ثلاث تسميات وثلاث تحميدات ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا ، ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الكباد من العب ( 4 ) وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتنفس في الاناء إذا شرب فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ويشرب بكفيه ، يصب فيهما الماء ويشرب ويقول : ليس إناء أطيب من الكف ويشرب من أفواه القرب والأداوي ( 5 ) ولا يختنثها اختناثا ويقول : إن اختناثها ينتنها ( 6 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب قائما وربما يشرب راكبا
--> ( 1 ) أكل وتأكل السن ، صار منخورا وسقط . ( 2 ) الرفد : الضيف . ( 3 ) الحسوة بالضم والفتح : الجرعة ، وحسا حسوا : شرب منه شيئا بعد شئ . ( 4 ) الكباد بالضم : وجع الكبد . ( 5 ) أداوي : جمع أدواة ، المطهرة " وهي إناء صغير من جلد يتطهر ويشرب " . ( 6 ) الاختناث من خنث السقاء : كسر فمه وثناه إلى الخارج .